الشريف المرتضى
52
تنزيه الأنبياء ( ع )
فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ) ( 1 ) ، قلنا قد اختلف أهل العلم في معنى قوله تعالى ( فصرهن إليك ) ، فقال قوم : معنى قوله فصرهن : أدنهن وأملهن . قال الشاعر في وصف الإبل : تظل معقلات السوق خرصا * تصور أنوفها ريح الجنوب أراد أن ريح الجنوب تميل أنوفها وتعطفها . وقال الطرماح ( 2 ) : عفايف أذيال أوان يصرها * هوى والهوى للعاشقين صؤر ويقول القائل لغيره : صر وجهك إلي ، أي أقبل به علي . ومن حمل الآية على هذا الوجه لا بد أن يقدر محذوفا في الكلام يدل عليه سياق اللفظ ، ويكون تقدير الكلام : خذ أربعة من الطير فأملهن إليك ثم قطعهن ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا . وقال قوم إن معنى صرهن أي قطعهن وفرقهن ، واستشهدوا بقول توبة بن الحمير ( 3 ) : فلما جذبت الحبل لطت نسوعه * بأطراف عيدان شديد أسورها فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها * بنهضي وقد كاد ارتقائي يصورها وقال الآخر : يقولون أن الشام يقتل أهله * فمن لي أن لم آته بخلود تغرب آبائي فهلا صراهم * من الموت أن لم يذهبوا وجدودي
--> ( 1 ) البقرة الآية 260 ( 2 ) الطرماح بن حكيم الطائي : من شعراء صدر الاسلام ، اعتنق مذهب الخوارج وصار من كبار شعرائهم . ( 3 ) من عشاق العرب المشهورين ، اشتهر بحبه لليلى الأخيلية وقوله الشعر فيها .